بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الحد؛ لأن الرسول ﷺ قال: " هلَّا قبل أن تأتيني؟ " (١).
* قوله: (لِأَنَّهُ قَدْ رُفِعَ إِلَى الْإِمَامِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢)، وَطَائِفَةٌ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ، فَعُمْدَةُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ مَالِكٍ).
فالجمهور إنما أخذوا بحديث صفوان، وأبو حنيفة مال إلى جانب العفو فرأى أنه لا حد عليه؛ لأنه قد عفا عنه صاحب الحق، فيرى أنه يسقط الحد بذلك.
* قوله: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: " إِنَّ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ، فَقَدِمَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ، وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ، فَجَاءَ سَارِقٌ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ).
وهذا الحديث أخرجه الخمسة (٣) إلا الترمذي - وهو حديث صحيح - فهو حديث حجة وهو حديث صحيح، وهو حديث أيضًا صريح احتجَّ به الجمهور، فمن يريد أن يعفو الله عنه أن يعفو قبل أن يرفع للإمام.