بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
اليمنى في الرابعة، ويقتل في الخامسة؛ لأن جابرًا قال: " جيء إلى النبي ﷺ بسارق، فقال: " اقتلوه ". فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق. فقال: " اقطعوه ". قال: فقطع، ثم جيء به الثانية، فقال: " اقتلوه ". قالوا: يا رسول الله، إنما سرق. قال: " اقطعوه " فقطع، ثم جيء به الثالثة، فقال: " اقتلوه ". فقالوا: يا رسول الله، إنما سرق. قال: " اقطعوه " قال: ثم أتي به الرابعة، فَقال: " اقتلوه ". قالوا: يا رسول الله، إنما سرق. قال: " اقطعوه ". ثم أتي به الخامسة، قال: " اقتلوه ". قال: فانطلقنا به، فقتلناه، ثم اجتررناه فألقيناه في بئر " (١).
وعن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال في السارق: " وإن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله، ثم إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله " (٢).
ولأن اليسار تقطع قودًا، فجاز قطعها في السرقة، كاليُمنى؛ ولأنه فِعْلُ أبي بكر، وعمر ﵄.
* قوله: (فَعُمْدَةُ مَنْ لَمْ يَرَ إِلَّا قَطْعَ الْيَدِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وَلَمْ يَذْكرِ الأَرْجُلَ إِلَّا فِي الْمُحَارِبِينَ فَقَطْ، وَعُمْدَةُ مَنْ قَطَعَ الرِّجْلَ بَعْدَ الْيَدِ مَا رُوِيَ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " أُتِيَ بِعَبْدٍ سَرَقَ فَقَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ الثَّانِيَةَ فَقَطَعَ رِجْلَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فِي الثَّالِثَةِ فَقَطَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فِي الرَّابِعَةِ فَقَطَعَ رِجْلَهُ ". وَرُوِيَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَفِيهِ: " ثُمَّ أَخَذَهُ الْخَامِسَةَ فَقَتَلَهُ " (٣). إِلَّا أَنَّهُ مُنْكَرٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ).