بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَلَعَلَّ هَذَا مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ. أَوْ أَنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ فِيهِ حَقًّا، إِذْ لَيْسَ بِمَالٍ).
إن سرق مصحفًا، فقول أبي حنيفة: لا قطع فيه؛ لأن المقصود منه ما فيه من كلام الله تعالى، وهو مما لا يجوز أخذ العوض عنه.
وقال مالك والشافعي وهو ظاهر كلام أحمد (١): فيه القطع، لعموم الآية في كل سارق؛ ولأنه متقوم، تبلغ قيمته نصابًا، فوجب القطع بسرقته؛ ككتب الفقه.
(وَاخْتَلَفُوا مِنْ هَذَا الْبَابِ فِيمَنْ سَرَقَ صَغِيرًا مَمْلُوكًا أَعْجَمِيًّا مِمَّنْ لَا يَفْقَهُ وَلَا يَعْقِلُ الْكَلَامَ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: يُقْطَعُ. وَأَمَّا إِنْ كَانَ كَبِيرًا يَفْقَهُ فَقَالَ مَالِكٌ: " يُقْطَعُ " (٢)، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: " لَا يُقْطَعُ ". وَاخْتَلَفُوا فِي الْحُرِّ، فَعِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ سَارِقَهُ يُقْطَعُ، وَلَا يُقْطَعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ. وَاتَّفَقُوا كمَا قُلْنَا إِنَّ شُبْهَةَ الْمِلْكِ الْقَوِيَّةَ تَدْرَأُ هَذَا الْحَدَّ).
إن سرق عبدًا صغيرًا، فعليه القطع، في قول عامة أهل العلم (٣).