بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
المخزومية التي سرقت، وذكرت القصة (١).
وفي حديث أنها سرقت قطيفة، فعن مسعود بن الأسود قال: لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله ﷺ أعظمنا ذلك، وكانت امرأة من قريش، فجئنا إلى النبي ﷺ نكلمه، وقلنا: نحن نفديها بأربعين أوقية، فقال رسول الله ﷺ: "تطهر خير لها". فلما سمعنا لين قول رسول الله ﷺ، أتينا أسامة فقلنا: كلم رسول الله ﷺ، فلما رأى رسول الله ﷺ ذلك، قام خطيبًا فقال: "ما إكثاركم علي في حد من حدود الله ﷿ وقع على أمة من إماء الله، والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة ابنة رسول الله، نزلت بالذي نزلت به، لقطع محمد يدها" (٢).
وهذا ظاهر في أن القصة واحدة، وأنها سرقت فقطعت بسرقتها، وإنما عرفتها عائشة بجحدها للعارية؛ لكونها مشهورة بذلك، ولا يلزم أن يكون ذلك سببًا، كما لو عرفتها بصفة من صفاتها، وفيما ذكرنا جمع بين الأحاديث، وموافقة لظاهر الأحاديث والقياس وفقهاء الأمصار، فيكون أولى.
فأما جاحد الوديعة وغيرها من الأمانات، فلا نعلم أحدًا يقول بوجوب القطع عليه.
قال: (وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا (٣) عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَا عَلَى الْمُكَابِرِ الْمُغَالِبِ قَطْعٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَاطِعَ طَرِيقٍ شَاهِرًا لِلسِّلَاحِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، مُخِيفًا لِلسَّبِيلِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُحَارِبِ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي حَدِّ الْمُحَارِبِ).
سيأتي هذا في باب أحكام قطاع الطريق والمحارب إن شاء الله تعالى.