Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد باب في شرب الخمر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٨٠٨

ولذلك فإن الصحابة ﵃ كانوا يدركون أن ما يكررونه في وقت هو من سنة رسول الله ﷺ، ولذلك في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم (١) وغيره (٢): "لما جيء إلى علي بن أبي طالب بعقبة بن عامر جلَده، وقال: جلَد رسول الله ﷺ أربعين، وجلَد أبو بكر أربعين، وجلَد عمر ثمانين، وكلٌّ سنةٌ، وهذا أحبُّ إليَّ "، إذن بيَّن عليُّ بن أبي طالب أن ما فعله إنما عن فِعل رسول الله ﷺ، وما فعله أبو بكر كفعل رسول الله ﷺ، وأن ما فعله عمر ﵁ لم يكن خارجًا عن سنة رسول الله، ولذلك قال: "وكلٌّ سنةٌ، وهذا أحبُّ إليَّ "، وهو أنه جلَد الوليد بن عقبة أربعين جلدةً.

قوله: (هَذَا فِي حَدِّ الْحُرِّ، وَأَمَّا حَدُّ الْعَبْدِ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ).

إذن؛ عرفنا في كثير من الحدود التي مرَّت بنا أن حد العبد على النصف من حد الحر، والله تعالى يقول: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، والعبد إنما يقاس على الأمَة، والآية نَصٌّ في الأمَة وعندما انتقلنا إلى القذف رأينا الذين قالوا بأن العبد يُحَدُّ نصف حد الحر، قاسوا ذلك على الزنا، وكذلك أيضًا هنا.

قوله: (فَقَالَ الْجُمْهُورُ (٣): هُوَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ حَدِّ الْحُرِّ).