Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد باب في شرب الخمر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٨٠٣

قوله: (وِإِيجَابُ الْحَدِّ مَنْ شَرِبَهَا: قَلِيلًا كَانَ أَوْ كثِيرًا، أَسْكَرَ أَوْ لَمْ يُسْكِرْ).

فإذا كان كما جاء في الحديث: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" (١)، ليس معنى هذا أنه يشترط أن يُسْكر، فلو قُدِّر بأنَّ كأسًا يُسْكر من الخمر فشرب منه -مثلًا- شربةً واحدةً، فإنه لا يقال بأن هذا لم يشرب الخمر؛ لأن ما أسكر كثيره فقليله حرام، وأكثر من ذلك قول الرسول ﷺ: "كل مسكر خمر" (٢)، و"كل" هذه صيغة للعموم، فتعم "كل مسكر خمر وكل خمر حرام "، "ما أسكر قليله فكثيره حرام "، ما أسكر منه الفرق الذي يساوي ستة عشر لترًا فملء الكف منه حرام، المهم أنه يسكر.

قوله: (وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ (٣): الْمُحَرَّمُ مِنْهَا هُوَ السُّكْرُ، وَهُوَ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ).

وهو الذي يفسرونه بعصير العنب: نقيع التمر إذا اشتد وقذف بالزَّبَد عندهم، يعني ظهر عليه الزَّبَد، أو هو أيضًا نقيع التمر، أما ما عداها فلا إلا ما يُسْكر، أما غيرهم فيقول: ما أسكر كثيره فقليله حرام.

قوله: (وَقَدْ ذَكَرْنَا عُمْدَةَ أَدِلَّةِ الْفَرِيقَيْنِ فِي كِتَابِ الأطْعِمَةِ وَالأَشْرِبَةِ).

فالذين يقولون بتحريم الخمر مطلقًا استدلوا بالآية، ومن ذلك قول الرسول ﷺ: "كل مسكر خمر وكل خمر حرام" (٤)، قوله ﷺ: "ما أسكر كثيره فملء الكف منه حرام" (٥)، وقوله ﷺ: "ما أسكر منه الفرق فملء