Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٧٩٤

فَلَا وَاللهِ أَشْرَبُهَا حَيَاتِي … وَلَا أَدْعُو لَهَا أَبَدًا نَدِيمَا

لِأَنَّ الْخَمْرَ تَفْضَحُ شَارِبِيهَا … وَتُجْنِيهِمْ بِهَا الأَمْرَ الْعَظِيمَا (١)

وما أكثر ما تجني على شاربها من المهالك! وما أكثر ما توقعه في الشرور! وما أكثر ما ترميه في المخاطر! وما أكثر ما تنقله إلى الوقوع في المحرمات! ولذلك جاء الحديث أن عمر ﵁ كان يقول: "اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا" (٢)، والله ﷾ قال في سورة البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩]، والميسر المراد به القمار.

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩].

لما سمع الصحابة ﵁ تلك الآية قرعت أسماعهم، وقال بعضهم: لا حاجة لنا فيما فيه إثم، وقال بعضهم: فيها منافع؛ فبقي يشربها، فأنزل الله تعالى قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ والإثم ليس بقليل، وهذه المنافع ربما تكون ظاهرةً ولكنها في الحقيقة تنتهي إلى أضرار؛ لأن كل ما فيها هو ما كانوا يرونه من النشوة والنشاط والقيام بالأعمال؛ لأن الإنسان يذهب عقله في هذه الحالة فيحس بالنشاط والنشوة والقوة، ولكن سرعان ما يرجع إلى وعيه؛ لذلك قال تعالى: ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩]، فدعا ﷺ عمرَ ﵁ فتُليت عليه الآية، فقال: "اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا"، فأنزل الله ﷾ قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣]، فكان ينادي رسولُ الله ﷺ إذا جاء وقت الصلاة: يقول: "لا يقربنَّ الصلاة سكران" (٣)، وكذلك امتنع عن هذا كثير من المؤمنين؛ لأنها تشغله عن الصلاة وقالوا: