Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٧٥٧

التي تقضي على أعمال الإنسان … فأنتم تعلمون أننا لو أردنا أن نتكلم عن ذاك الحديث لاحتجنا إلى وقت، فهل هناك ذنب أعظم من الشرك؟! ولذلك بدأ به رسول الله ﷺ: "الشرك بالله" ثم ذكر بعد ذلك قتل النفس التي حرم الله بغير حق، والله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ [النساء: ٩٤]، ثم ذكر بعد ذلك أكل الربا، وقد حرم الله الربا في مواضع كثيرة من كتابه العزيز؛ فقال: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦]، ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠]، ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٩]، وكذلك من أخطر الأمور أن يُعتدى على اليتيم، ذلك المسكين الذي فقد والده وهو في صغره، فكيف يتجرأ إنسان على أن يمد يده إلى ماله؟! والله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾ [النساء: ١٠]، وكذلك التولي يوم الزحف؛ فإنه لا ينبغي للمسلم أن يكون جبانًا، ثم جاء بعد ذلك آخرها وهو قذف المحصنات العفيفات الغافلات المعرضات عن الأذى المقبلات على الله ﷾ المؤمنات به تصديقًا وعملًا، فكيف يتجرأ إنسان على أن يرمي المؤمن مؤمنًا أو مؤمنةً؟! وقد حصل ذلك كما تعلمون، ولذلك نزلت آية القذف.

• قوله: (فَأَمَّا الْقَاذِفُ: فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا (١) عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِهِ وَصْفَيْنِ، وَهُمَا الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ).