Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٧٥٣

أيحصل منك ذلك؟! " قالت: "لا والله"، قال: "فعائشة خير منكِ" (١)، ولذلك قال: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (١٢)﴾ [النور: ١٢]، وهذا هو شأن مبين؛ لأن المسلم دائمًا ينبغي أن يحافظ على عِرض أخيه المسلم وأن يدافع عنه، ولذلك يقول الرسول ﷺ: "لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله" (٢)، فينبغي أن يكون المؤمن دائمًا ذاكرًا لله ﷾، متجنبًا أذى المؤمنين، ولذلك لمَّا سأل معاذ رسولَ الله ﷺ: "وإنَّا لمؤاخَذون بما نتكلم به يا رسول الله؟ " قال ﷺ: "ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم"، أو قال: "على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟! " (٣)، ولسانك حصانك، إن صنته صانك، وإن أهنته أهانك، ولذلك كل مؤمن لا يرضى أن يُمس بالأذى ولا أن يُجرح ولا أن تُمس أسرته ولا أولاده، ولا أن يصيب الأذى والديه وأقاربه، كذلك أيضًا ينبغي أن يكون المؤمنون دائمًا صفًّا واحدًا، وهم مطالبون بأن يتعاونوا على البر والتقوى ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان، ومن يخوض في أذى أحد المسلمين فإنه قد أعان المعتدي - المتكلمَ - على الإثم والعدوان؛ ولذلك جاء ما يتعلق بتحريم الإفك دي كتاب الله ﷿ قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٥]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٢٣)﴾ [النور: ٢٣].

وفي الحديث المتفق عليه أن رسول الله ﷺ قال: "اجتنبوا السبع