Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد أدبيات

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٦/ ٩٦٨٤

التوبة ورغَّب فيها، قال سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١] وقال: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ﴾ [طه: ٨٢] و (غفار) صيغة مبالغة أي كثير الغفران، وأخبر أيضًا أنه يقبل التوبة ممن تاب، فقال سبحانه: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣]، وقال النبي ﷺ: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" (١)، وقال أيضًا: "لله أَشَدُّ فَرَحًا بتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ (٢) بِأَرْضِ فَلَاةٍ (٣)، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا، قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا، قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا (٤)، ثمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الفَرَحِ: اللهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الفَرَحِ" (٥).

وفي توبة المسلم ورجوعه إلى الله ﷾ مما يعين في عمارة هذه الأرض وفي إقامة شريعة الله، وفي إنجاب الأولاد وقد يكون منهم الصالح الذي يسهم في خدمة المجتمع، وفي الدعوة إلى الله، وفي التعليم وفي غير ذلك من أبواب الخير، إذن باب التوبة مفتوح، والتائب من الذنب يتجاوز الله ﷾ عن جميع سيئاته (٦)، بل قد أخبر الله تعالى أنه قد تجاوز