بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (إِذْ سَبَبُ تَعْلِيقِ الشَّرْعِ عِنْدَهُ الْيَمِينُ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، إِنَّمَا هُوَ لِقُوَّةِ شُبْهَتِهِ فِيمَا يَنْفِيهِ عَنْ نَفْسِهِ، وَكَأَنَّهُ شَبَّهَ ذَلِكَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فِي الأَمْوَالِ).
بل هو مما اتفق عليه العلماء، مجرد أن يدعي إنسان أو أناس على آخرين دون أن تكون هناك شبهة هذه دعوى باطلة لا اعتبار لها؛ لأن الرسول ﷺ قال: "لو أعطي الناس بدعواهم لادعى أقوام" (١)، وفي رواية "أناس" (٢)، وفي رواية "رجال" (٣) دماء رجال وأموالهم" (٤) ثم قال: "ولكن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه" (٥).
هذا هو الأصل، فما أكثر الذين يدعون الباطل ويحتالون عليه! وهذا لا يخلوا منه عصر من العصور؛ فأهل الحيل والمكر والحنداع والتعدي يوجدون في كل عصر من العصور، لكنهم يختلفون، فهم قلة في العصور المفضلة، "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" (٦).
فهؤلاء يكثرون، لا يخلو مجتمع من المجتمعات الإسلامية من وجود منافقين، ومن وجود أناس يتظاهرون بالخير، ومن وجود أناس يبيعون دينهم بعرض من أعراض الدنيا، ومن هؤلاء الذين أشار إليهم الرسول ﷺ: "يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا" (٧)، هؤلاء الذين يتقلبون في عقائدهم، أما المؤمنون حقًّا فهم