بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يعني تلك الشروط التي ذكره المؤلف عن الإمام الشافعي ووافقه في غالبها الإمامان مالك وأحمد هناك من لا يشترطها، وسنرى أنه ينسب ذلك القول إلى بعض الصحابة كعمر.
* قوله: (وَدُونَ وُجُودِ الأَثَرِ بِالْقَتِيلِ الَّذِي اشْتَرَطَهُ أَبُو حَنِيفَةَ (١) وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَقَالَ بِهِ الزُّهْرِيُّ وَجَمَاعَة مِنَ التَّابِعِينَ (٢)) (٣).
أما ما أُثر عن عمر ﵁ فقد ذكرت قبل أن رجلًا وجد قتيلًا بين حيين، فحلفهم عمر ﵁ خمسين يمينًا، وجعل الدية على أقربهما، أي: على أقرب الحيين، قالوا: لا أيماننا وقت أموالنا، ولا أموالنا وقت أيماننا، يعني حفظتها، فقال لهم عمر ﵁: حقنتم بأموالكم دماءكم (٤)، بل هذه الأموال أفادتكم؛ لأنها حقنت دماءكم، إذن يقول بأن عمر ﵁ وجده بين حيين ولم يرد في أثر عمر وجود أثر في القتيل، وإنما وجد بين حيين، فلما طلب من أولئك أن يحلفوا فحلفوا خمسين يمينًا ومن الحي الآخر، اجتهد ﵁ ورأى أن يلحقه بأقرب الحيين؛ لأن الشبهة أقرب.