بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أَلْفَ دِرْهَمٍ عُشْرُهَا، وَعِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّهَا عشرةُ آلافٍ عُشْرُها. وَرُوِيَ عَنِ السَّلَفِ الْمُتَقَدِّمِ اخْتِلَافٌ فِي عَقْلِ الْأَصَابعِ).
" عقل الأصابع "، أي: دية الأصابع، وفيها خلاف؛ إذ قد جاء فيها نصٌّ عن الرسول ﷺ في أن لكل إصبع عشرًا من الإبل، وقد وقع فيه خلاف عن بعض السلف كما سيذكر المؤلف عن عمر ﵁.
* قوله: (فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَضَى فِي الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا بِعَقْلِ نِصْفِ الدِّيَةِ (١)).
فنصف الدية للإبهام والذي يليه؛ لأن اليد الواحدة فيها خمسون؛ إذن في الإبهام (ثلاث عشرة)، وفي التي تليها السبابة (اثنا عشر)، وهذا قضاء عمر في الإبهام (بثلاث عشرة)، وفي التي تليها السبابة (باثني عشر)، وفي الوسطى (بعشر) جاءت على الأصل؛ فهذه خمس وثلاثون وفي التي تليها البنصر (تسع) هذه أربع وأربعون، وفي الخنصر (ستٌّ) هذه خمسون. فهذا هو قضاء عمر ﵁، لكن هل بقي على هذا القضاء أم أنه رجع عنه؟ فقد جاء أيضًا فيما نقل عن عمر ﵁ أنه لما بلغه كتاب عمرو بن حزم قال ذلك (٢)، ولهذا لا يصح القول بأن الإنسان يحيط بكل شيء علمًا، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥].
ولا يظن أحدنا بأن العالم مهما علت منزلته، ومهما بلغ من الذكاء والفطنة؛ أنه قد أحاط بالعلم، حتى ولو كان من الصحابة، أليس أفضل الناس في هذه الأمة بعد الرسول ﷺ هو أبو بكر، وقد تحير في ميراث