بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (فَخَطَّ أَيْضًا عِنْدَ أَوَّلِ مَا خَفِيَتْ عَنْهُ فِي الأَرْضِ خَطًّا، ثُمَّ عَلَّمَ مَا بَيْنَ الْخَطَّيْنِ مِنَ الْمَسَافَةِ، وَعَلَّمَ مِقْدَارَ ذَلِكَ مِنْ مُنْتَهَى رُؤْيَةِ الْعَيْنِ الصَّحِيحَةِ، فَأَعْطَاهُ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الدِّيَةِ).
لا شكَّ أن هذا منهج سليم، وعلي ﵁ أُعطِي الحكمة في مثل هذه الأمور وقال الرسول ﷺ فيه: " أقضاكم عليّ" (١). وهذا نوع من القضاء، وكذلك القاضي شريح (٢) كيف نجح في القضاء؟ وكيف كان أسلوبه؟ وكيف كان يتعامل مع الخصوم؟ وكيف كان يستطيع أن يستخرج الحكم عن طريق بعض الوسائل؟
* قوله: (وَيَخْتَبِرُ صِدْقَهُ فِي مَسَافَةِ إِدْرَاكِ الْعَيْنِ الْعَلِيلَةِ وَالصَّحِيحَةِ بِأَنْ يَخْتَبِرَ ذَلِكَ مِنْهُ مِرَارًا شَتَّى فِي مَوَاضِعَ مُخْتَلِفَةٍ فَإِنْ خَرَجَتْ مَسَافَةُ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي ذَكَرَ وَاحِدَةً عَلِمْنَا أَنَّهُ صَادِقٌ (٣)).
أي: يُختبَر في المرة الأُولى ثم يُعرف المسافة، ثم يُختبر مرة أُخرى وُيرى هل هي المسافة نفسها أم هي أقل أم أكثر؟ فربما يكون غير صادق؛ لأنه ربما إلى مسافة محددة يقول: إلى هذا نظري، لكن لو أخذ من جانب آخر إما أن يزيد أو ينقص فحين إذن يُشَك فيه؛ فيرجع إلى الخصم.