بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّ).
وتبعهما أحمد أيضًا.
قوله: (لِأَنَّهُ لَا بَقَاءَ لِلْعَيْنِ دُونَ الأَجْفَانِ. وَفِي الْجَفْنَيْنِ الأَسْفَلَيْنِ عِنْدَ غَيْرِهِمَا الثُّلُثُ، وَفِي الأَعْلَيَيْنِ الثُّلُثَانِ (١)).
اجتهد العلماء في هذه القضية بأن يكون بعض الأعضاء أكثر من بعض، وقد مرَّ كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن، وهو كتاب صحيح تلقاه العلماء بالقبول، وعملوا به جيلًا بعد جيل، وقد حفظ لنا كثيرًا من المسائل المتعلقة بالدِّيات.
وهناك أحاديث أُخرى يتعلق بعضها بالديات، فينبغي أن يُوقف فيما ورد فيه النص، ومع ذلك فقد اجتهد بعض العلماء في الأسنان، فإذا جمعت الأسنان مع الأضراس بلغت اثنين وثلاثين، وإذا ضربتها بخمسة صارت "مائة وستين" فتزيد بذلك على الدية، ولذلك اجتهد بعض العلماء فيها (٢)، ولكن الرسول ﷺ نصَّ على أنَّ في كل سنٍّ خمسًا من الإبل، وكذلك الأصابع سواء أصابع اليدين أو الرجلين غير متساوية، وتختلف في منافعها ومع ذلك بيَّن الرسول ﷺ بأن في كل إصبع خمس من الإبل، أي: إذا ضُربت بعشرة صار في كل إصبع عشر من الإبل فصارت مائة، ولكن العلماء يقسمون أصابع اليدين إلى ثلاثة مفاصل فيقولون: في كل مفصل ثلث الدية عدا الإبهام ففيه مفصلان فقط ففي كل مفصل منه نصف الدية. فقد دقق العلماء في ذلك وفصلوا، ولكن المؤلف أخذ المسائل المجملة الكبرى فقط.