بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لأنها إذا ذهبت ذهب معها الشعر، والشعر - كرأي بعض العلماء - فيه الدية أيضًا (١).
فهذا هو الأصل الذي بنا عليه العلماء قولهم: "بأن كل شيء فيه اثنان ففيه الدية؛ فإذا كانت أربعًا كانت فيه الدية.
قوله: (وَتَشْبِيهُهُمَا بِمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنَ الأَعْضَاءِ الْمُتَنَّاةِ. وَعُمْدَةُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا مَجَالَ فِيهِ لِلْقِيَاسِ، وَإِنَّمَا طَرِيقُهُ التَّوْقِيفُ. فَمَا لَمْ يَثْبُتْ مِنْ قِبَلِ السَّمَاعِ فِيهِ دِيَةٌ؛ فَالأَصْلُ أَنَّ فِيهِ حُكُومَةً، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْحَوَاجِبَ لَيْسَتْ أَعْضَاءً لَهَا مَنْفَعَةٌ).
كل ما مرَّ لم يرد فيه دليل، فالهاشمة فيها قول لصحابي، وهو زيد بن ثابت، ومع ذلك أخذ به العلماء، وكذلك قول عبد الله بن مسعود الذي مرَّ قد أخذ به بعض الفقهاء.
قوله: (وَلَا فِعْلٌ بَيِّنٌ، أَعْنِي: ضَرُورِيًّا فِي الْخِلْقَةِ).
من المعلوم أنها لو ذهبت لظهرت فائدتها فما خلق الله ﷾ شيئًا في البدن إلا وله منفعة.
قوله: (وَأَمَّا الْأَجْفَانُ فَقِيلَ: فِي كُلِّ جَفْنٍ مِنْهَا رُبُعُ الدِّيَةِ).
"الأجفان" (٢): هي التي تحيط بالعينين جفن بالأعلى وجفن بالأسفل،