بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ومن أراد التوسع في هذا الباب فليقرأ ما كتبه الإمام ابن القيم ﵀ في كتابه العظيم "مدارج السالكين" (١) عندما تكلم عن هذه الحواس وفوائدها، ووقف عندها وحددها، وهو من العلماء الذين إذا كتبوا أجادوا، وإذا تكلموا أثروا، فلقد تحدَّث عن خصائص البدن وما فيه من الفضائل الكثير، وهذا أمر يشاهده كل إنسان ويراه رأي العين؛ فإذا مرض الإنسان منه عضو تداعى له سائل الجسد بالحمى والسهر (٢).
قوله: (وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفَ الدِّيَةِ (٣)، وَرُوِيَ عَنْ قَوْمٍ مِنَ التَّابِعِينَ أَنَّ فِي السُّفْلَى ثُلُثَيِ الدِّيَةِ (٤)؛ لِأَنَّهَا تَحْبِسُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ).
كأنهم رأوا أن نفعها (أي: السفلي) أكبر، لكن في الحقيقة أن لكل واحدة منهما نصف الدية.
قوله: (وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّ حَرَكَتَهَا وَالْمَنْفَعَةَ بِهَا أَعْظَمُ مِنْ حَرَكَةِ الشَّفَةِ الْعُلْيَا، وَهُوَ مَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ (٥)).
"الزوج" هو كل شيء في بدن الإنسان فيه اثنان؛ ففيهما جميعًا دية، وفي كل واحد منهما نصف الدية، وهو أكثر ما في بدن الإنسان؛ إذ هناك