رسولُ الله ﷺ من السبعة الذين يُظلُّهم الله في ظله يومَ لا ظلَّ إلا ظِلُّهُ: "رجلًا تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلمَ شمالُهُ ما تُنفِقُ يمينُهُ"، ويقول الله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢].
فبعض النفوس عندها تطلُّعٌ إلى الدرجات العُلى، تبحث عمَّا يكون فيه خير وسعادة لها في الآخرة، ولا يشغلها ما يتعلَّقُ بأمور الدنيا، ولذلك جاء في الحديث: "ذَهَبَ أَهْلُ الدثُورِ بِالْأُجُورِ" (١).
ولا نريد أن نخرجَ كثيرًا عن الموضوع، فهذا سبق الكلام عنه في مناسبات كثيرةٍ، لكنَّ الإمامَينِ مالكًا وأحمدَ؛ قالا: "يُترك ذلك إلى أحوال العصبة، فكلٌّ يدفع ما تجود به نفسُهُ، كذلك الإمامُ الحاكمُ هو الذي يُقدِّرُ ذلك .. يرى المصلحة، فإنْ وجد أنَّ العصبة يتسابقون ويدفعون وأدَّوا ما عليهم؛ وإلَّا حينئذٍ يحتاج إلى أنْ يعودَ ويقرِّرَ شيئًا". هذا هو رأي الإمامين.
والإمامُ أحمدُ له روايةٌ أُخرى (٢) يرى فيها التقدير.
وأمَّا الإمامُ الشافعي (٣) فرأيه متَّحدٌ في ذلك، وقبله أبو حنيفة (٤) يرى