بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
نفسُهُ أنْ يأخذَ الدِّيَةَ، مع أنَّ هذا حقٌّ أثبته الشرع له .. هو لا يقبلها لا لأنَّها لا تجوز، ولكنَّهُ لا يقبلها لأنَّهُ عنده من السُّمُوَ ما هو أكبرُ وأعلى من ذلك، فهو يقول: إذا قبلتُها، كأنَّني بِعتُ والدي، أوْ أخي، أوْ غير ذلك، لكنَّني أريد ما هو أعظمُ من ذلك، وهو الثوابُ والجزاءُ من اللهِ ﷾ عندما أُعْتِقُ القاتلَ، وبعضُ النَّاسِ يقولُ: هذا حقٌّ أنا آخذُهُ ولا غُبارَ عليه؛ وبعضهم رُبَّما لا يُريدُ أنْ يأخذَ، ولكنَّ الحاجةَ تجعلُهُ يأخذ ذلك.
إذنْ لا شك أنَّ هذه أحكامُ اللهِ، وهي أيضًا ما جاء في سنة رسول الله ﷺ، ومن يأخذ بحُكم جاء في كتاب اللهِ وفي سنَّةِ رسولِهِ ﷺ؛ فهو ملتزمٌ بهدي الكتابِ والسنَّةِ.
* قولُهُ: (وَإِنَّمَا صَارَ الْجُمْهُورُ إِلَى تَخْمِيسِ دِيَةِ الْخَطَإِ: عِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاضٍ ذَكَرٍ. وَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى بَنِي الْمَخَاضِ؛ لِأَنَّهَا لمْ تُذْكَرْ فِي أَسْنَانٍ فِيهَا. وَقِيَاسُ مَنْ أَخَذَ بِحَدِيثِ التَّخْمِيسِ فِي الْخَطَإِ، وَحَدِيثِ التَّرْبِيعِ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ إِنْ ثَبَتَ هَذَا).
التربيعُ في شِبهِ العمدِ الذي تكلَّم عنه، وفيه مقالٌ.
* قولُهُ: (النَّوْعُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقُولَ فِي دِيَةِ الْعَمْدِ بِالتَّثْلِيثِ، كَمَا قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ) (١).
وكذلك أحمد (٢)، أي: دِيَةُ العمدِ بالتثليث.