بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وما فوف الموضحة؛ كالهاشمة والمنقلة والمأمومة: فإنه ليس فيها قصاص؛ لتعذر الاستيفاء وخشية التلف، والعمدة في ذلك: ما روي "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَفَعَ القَوَدَ فِي المَأْمُومَةِ وَالمُنَقِّلَةِ وَالجَائِفَةِ" (١)، وكذلك ما جاء في كتاب النبي ﷺ إلى عمرو بن حزم وأن فيها الدية (٢).
وذهب مالك ﵀ ومن قال بقوله: إلى أن هذا حكم ما كان في معنى هذه من الجراح التي هي متالف؛ مثل كسر عظم الرقبة والصلب والصدر والفخذ وما أشبه ذلك، وأما غيره من العلماء فلا يرون فيها قصاص للدليلين المذكورين.
* قوله: (وَكَذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَ مَالِكٍ فِيمَا لَا يُمْكِنُ فِيهِ التَّسَاوِي فِي القِصَاصِ؛ مِثْلُ الِاقْتِصَاصِ مِنْ ذَهَابِ بَعْضِ النَّظَرِ أَوْ بَعْضِ السَّمْعِ (٣)، وَيَمْنَعُ القِصَاصَ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ عَدَمُ المِثْلِ مِثْلَ أَنْ يَفْقَأَ أَعْمَى عَيْنَ بَصِيرٍ (٤)).
وذلك لحصول التفاوت، ولو قطع إنسان صحيح يدًا شلاء، قيل: يقتص اليسار مع اليمين.