Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد القول في الجارح

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٥/ ٩٢٩٩

بِالنَّفْسِ الوَاحِدَةِ، وَفَرَّقَتِ الحَنَفِيَّةُ (١) بَيْنَ النَّفْسِ وَالأَطْرَافِ؛ فَقَالُوا: لَا تُقْطَعُ أَعْضَاءٌ بِعُضْوٍ، وَتُقْتَلُ أَنْفُسٌ بِنَفْسٍ، وَعِنْدَهُمْ أَنَّ الأَطْرَافَ تَتَبَعَّضُ، وَإِزْهَاقَ النَّفْسِ لَا يَتَبَعَّضُ).

صورة المسألة: أن يشترك خمسة مثلًا في قطع يد رجل، فهل تقطع يد واحدة أو تقطع أيدي أولئك الخمسة؟

ذهب مالك وهو مشهور مذهب الإمام أحمد: إلى قطع أيدي الجميع؟ كما هو الحال فيما لو اشترك جماعة في قتل رجل قإنهم يقتلون به جميعًا، بل إن إزهاق النفس أعظم من إتلاف عضو، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)﴾ [البقرة: ١٧٩]، كما أن في هذا القول سدًّا للذريعة، كما هو واضح عند التأمل.

وذهب الحنفية إلى أنه لا تقطع إلا يد واحدة، واستدلوا بما جاء عن علي ﵁: أن رجلين أتياه برجل فقالا: "هذا سرق "، وشهدا فقطع علي ﵁ يده، ثم جاءا بآخر، وقالا: "يا أمير المؤمنين؛ هذا هو السارق، وقد أخطأنا"، فلم يجز شهادتهما، وغرمهما دية يد الأول، وقال: "لو أعلمكما تعمدتما لقطعتكما" (٢) (٣).