إن الأخلاق هي التي تبقى بعد الإنسان، فالناس يذكرونه بأخلاقه، فإذا ما ودَّع الإنسان هذه الحياة الدنيا، ثم جاء ذكره في المجالس ترى الناس يدعون له بالخير، يقولون: كان على خلق كريم، كان يُحسن للفقراء، يُواسي المساكين، يَرِقُّ للصغار، يعطف على الكبار، يحسن إلى الجيران، كان غضَّ البصر، كان عفيفًا، كان من عباد الرَّحمن الذين يمشون على الأرض هونًا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا: سلامًا، وما أجمل أن يُثنى على المرء من المؤمنين؛ لأن الرسول ﷺ قال: "أنتم شهداءُ الله في أَرْضِه" (٢) يُوشك أن تعلموا أهلَ الجنة من أهل النار". فقيل: بِمَ يا رسول الله؟ قال: "بالثَّناء الحَسَن والثَّناء السَّيِّئ" (٣).