بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
كذلك لو كانت المسألة فيها نصٌّ بأن الرسول ﷺ أقرَّهم على ذلك لما تردد الصحابة، ونحن نعلم أن الصحابة ﵁ أسرع الناس استجابة لقول الله تعالى ولقول رسوله ﷺ، فهم يتسابقون في ذلك غاية الاستباق، فهذا كما قال بعض العلماء: "لعل الرسول ﷺ لم يقف على ذلك "، بمعنى: فَعَلُوه، ولم يقرهم الرسول ﷺ، أو أنه كان جائزًا، ثم نهى عنه، ولم يَشتهر النهيُ، وإنما ظهر بعد ذلك؛ لأنه كان في آخر زمن رسول الله ﷺ.
قوله: (وأَمَّا مَتَى تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ؟ فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إِذَا مَلَكَهَا قَبْلَ حَمْلِهَا مِنْهُ) (١).
وهذه مسألة ليس فيها خلاف بين العلماء؛ لذلك قلتُ في تعريف أم الولد: إنها التي ولدت لسيدها في ملكه، فهي التي يطؤها وهي مملوكة له فَتَلِد، هذه لا خلاف بين العلماء في أنها أم ولد، لكن لو كانت أَمَة لشخص آخر، فَتَزَوَّجها، فولدت له، ثم جاءت إلى ملكه، كأن يكون اشتراها أو تزوجها وهي مملوكة لغيره، ثم انتقلت إليه وهي حُبلى منه، فهل تكون أم ولد أم لا؟ هذه هي المسألة التي سيورد المؤلف الخلاف فيها.
قوله: (وَاخْتَلَفُوا إِذَا مَلَكَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ أَوْ بَعْدَ أَنْ وَلَدَتْ مِنْهُ، فَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إِذَا وَلَدَتْ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا، ثُمَّ مَلَكَهَا وَوَلدَهَا) (٢) (٣).