Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب أمهات الأولاد

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٥/ ٩١٨٢

هذا هو التعريف الدقيق الذي لا خلاف فيه بالنسبة لأم الولد، ثم بعد ذلك -أيضًا- ما يتعلق بأم الولد.

أنتم تعلمون أن الله ﷾ أباح للمؤمنين الطيبات، وحَرَّم عليهم الخبائث، كما قال سبحانه: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، فكل ما فيه خير في هذه الحياة من الطيبات، فإن الله ﷾ قد أباحه للمؤمن؛ ليتمتع في دائرة الحلال، وكل ما هو مضر بالإنسان فهو محرم؛ لأن في ذلك ضررًا عليه، والله تعالى هو الذي خلق الخلق، ومن بين مخلوقاته هذا الإنسان فهو ﷾ العالِم بما ينفع هذا الإنسان وما يضره، وما فيه خير له وسعادة في هذه الحياة فإن الله ﷾ قد مَكَّنه منه، وما كان فيه ضرر أو سوء يَلحقه فإن الله ﷾ حَذَّره منه، وباعد بينه وبينه، ولكننا نجد -أيضًا- بأن بعض الطيبات قد تَحرم تحريمًا مؤقتًا، أليس الصائم من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس يحرم عليه أن يأكل أو أن يشرب أو أن يجامع أهله؟

الجواب: نعم، ذاك في شهر عظيم حرم عليه ذلك؛ ليكون مطيعًا لربِّه ملتزمًا بشرعه، وقَّافًا عند حدوده، والله تعالى عندما مَنَع عن المسلم تلكم الأمور، وجعل لها مقابلًا، ذلكم المقابل هو ما جاء في فضيلة ذلك الشهر؛ كقوله ﷺ: "مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تَقَدَّم من ذنبه"، "ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تَقَدَّم من ذنبِه" (١)، "ومَن قام ليلةَ القدر إيمانًا واحتسابًا كُفِر له ما تَقَدَّم مِن ذنبه" (٢)، وكل يوم