بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
والحقيقة: أن السُّنَّة فَرَّقت بينهما، فقد عَرفنا الوصية ودرسناها تفصيلًا، ومن أشهر الأدلة التي وردت فيها حديث سعد بن أبي وقاص، وتعلمون قصته، ونعرف أنه عاش بعد ذلك خمسة وأربعين عامًا، لكنه خَشِي؛ فسأل رسولَ الله أن يُوصي بثلثي ماله، فقال: " لا "، قال: الشَّطر؟ فقال: " لا ". قال: الثلث؟ قال: " الثَّلُثُ والثُّلُثُ كَثِيرٌ " (١)، ورأينا اختلاف العلماء، وأن القليل منهم أوصله الثلث (٢)، ومنهم مَن قال: الرُّبع (٣)، ومنهم من قال: الخُمُس، وأبو بكر أوصى بالرُّبع (٤)، ومنهم من أوصى بالخمس، وعرفنا الوصية وما يتعلق بها، والتدبير: هو عِتق في الحقيقة يكون بعد الموت، وهو ألزم مما يتعلق بالوصية (٥).
* قوله: (وَالَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا (٦) اخْتَلَفُوا فِي مُطْلَقِ لَفْظِ الْحُرِّيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ: هَلْ يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ؟ أَوْ حُكْمَ التَّدْبِيرِ؟ (أَعْنِي: إِذَا قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي)، فَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا قَالَ وَهُوَ صَحِيحٌ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ).