Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب الكتابة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٥/ ٩٠١٩

ضاقت بها الدنيا؛ فإنها ستحفظ قيمَتها وشرفها، ونعلم قصة أحد الذين انطبق عليهم الغار، حين قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي ابْنَةُ عَمٍّ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَأَنِّي رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ إِلَّا أَنْ آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَطَلَبْتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ، فَأَتَيْتُهَا بِهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا، فَأَمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، فَقَالَتْ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ الخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ المِائَةَ دِينَارٍ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا، فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا" (١).

إذًا فالمرأة، وكذلك الرجل الذي يخشى الله ﷾ لا يقع في المحرم، مهما ضاقت به السبل، ومهما أصابه من القرح (٢)، فإنه لا يقع في المحرم؛ لأن خشية الله-﷾ عنده فوق كل خشية، ومحبة الله تعالى فوق كل محبة.

قوله: (وَأَجَازَ مَالِكٌ كِتَابَةَ الْمُدَبَّرَةِ، وَكُلِّ مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ، إِلَّا أُمَّ الْوَلَدِ (٣)؛ إِذْ لَيْسَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا) (٤).

ومعه في ذلك أيضًا أكثرُ العلماء، ومنهم الإمام أحمد ﵀ (٥).