Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب الكتابة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٥/ ٩٠١٣

أخرى عن الإمام أحمد (١)، وروي ذلك عن عبد الله بن عمر (٢)، وهو أيضًا قول الأوزاعي، وقيل: إنها رواية للإمام مالك أيضًا (٣).

أما جمهور العلماء الذين استدلوا على جواز مكاتبة غير القوي دون كراهة بقصة جويرية بنت الحارث؛ فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا سَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ فِي السَّهْمِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَلِابْنِ عَمِّهِ فَكَاتَبَهَا عَلَى نَفْسِهَا، فَكَانَتِ امْرَأَةً جَلْدَةً مَلَّاحَةً لَا يَكَادُ يَرَاهَا أَحَد إِلَّا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَسْتَعِينُهُ فِي كِتَابَتِهَا، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ وَقَفْتُ عَلَى بَابِ الْحُجْرَةِ فَرَأَيْتُهَا كَرِهْتُهَا، وَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَيَرَى مِنْهَا مِثْلَ مَا رَأَيْتُ، فَقَالَتْ جُوَيْرِيَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْأَمْرِ مَا قَدْ عَرَفْتَ، فَكَاتَبْتُ عَلَى نَفْسِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أسْتَعِينُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَوْ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ؟ " فَقَالَتْ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: "أَتَزَوَّجُكِ وَأَقْضِيَ عَنْكِ كتَابَكِ"، فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: "قَدْ فَعَلْتُ "، فَلَمَّا بَلَغَ الْمُسْلِمِينَ ذَلِكَ قَالُوا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَرْسَلُوا مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَلَقَدْ أَعْتَقَ بِتَزْوِيجِهَا مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، قَالَتْ: فَمَا أَعْلَمُ امْرَأَةً