بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يؤخذ من الآية، ويستفاد من اللغة العربية بيان بعض الأحكام ودلالات الآيات؛ فالله ﷾ يقول: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾ فأقل شيء يعطى للمملوك لا بد أن يسمى أوتي من مال الله (١).
والخلاصة: أنَّ بعض العلماء قد حدَّه بقدر معين كالربع والعشر، ومنهم من أطلقه، وقد أُثِر عن عبد الله ابن عمر ﵄ أنه كاتب عبدًا من عبيده على خمسة وثلاثين ألفًا فوضع عنه خمسة آلاف أي: ما يعادل السبع؛ فالأصل إذًا الحضُّ على الإعانة.
تنبيه: العقد الذي يتم بين السيد والمكاتب إنما هو عقد معاوضة، ويختلف عن العتق؛ لأنه عندما يعتق عبدًا من عبيده خالصًا لوجه الله -تعالى- فليس هناك عوضٌ في الدُّنيا، ولكنَّه طلب أن يعتِق اللهُ ﷾ من هذا الذي أعتقه عضوًا من أعضائه من نار جهنم، كما جاء بالحديث، حتَّى أنه ليعتق اليد باليد، والرجل بالرجل، والفرج بالفرج.
فمن قال بالوجوب من العلماء وجَّه ذلك بأن هذا العقد عن معاوضة؛ لأن المكاتب يدفع إلى سيده شيئًا منجَّمًا، ثم إذا تمت تلك الأنجم ووفَّى المكاتب ما عليه تحرر من العتق، ويكون ولاؤه لهذا السيد،