بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وفي "الذخيرة": "الفعالة - بالفتح - للسجايا الخلقية كالشجاعة، وبكسرها للصنائع؛ كالتجارة، والخياطة، وبضمها لما يطرح؛ كالنخالة والزبالة، وهذه الاستعمالات أكثرية غير مطردة، والقطاعة: هي بيع الكتابة بشيء آخر، فهي نوع من التجارة والصناعة، فالكسر فيها أنسب ". انتهى (١).
قوله: (وَأَمَّا الْكِتَابَةُ: فَهِيَ الَّتِي يَشْتَرِي الْعَبْدُ فِيهَا مَالَهُ وَنَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِمَالٍ يَكْتَسِبُهُ).
وهذا التعريف على مصطلح المالكية، ولا بد من إضافة كلمة: "مؤجل "؛ لنُخرج خلاف الشافعية والحنابلة.
فالتعريف إذًا: إعتاق السيد عبده على مال يؤديه العبد مؤجَّلًا.
قوله: (فَمَوْضِعُ الْخِلَافِ إِنَّمَا هُوَ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِمَالٍ حَالِّ لَيْسَ هُوَ بِيَدِهِ؟).
فمحل الخلاف إذًا في العبد الذي يطلب من سيده أن يكاتبه على مال حالٍّ وليس بيده هذا المال، ولذلك أُثر عن بعض السلف أنه إذا جاء إليه عبد من عبيده يطلب الكتابة، قال له: "من أين تأتي بالمال؟ " فإن قال: "من السؤال؟ ". قال له: "لا تُطعمني أوساخ الناس " (٢).