بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يتميز المؤلف ﵀ في كتابه بحسن التقسيم، فإنه عادة ما يمهِّد في مقدمة كل كتاب أو باب بإجمال يكون إشارة إلى ما سيُذكَر تفصيلًا.
وكما ذكرنا من قبل أن هذا التمهيد بمثابة ضوء ينير الطريق لدارسي هذا الكتاب، وهو بلا شك منهج جيد يستفيد منه من يقرأ هذا الكتاب وأمثاله؛ لأن الطالب إذا قرأ مثل تلك التمهيدات استطاع أن يستحضر ما لديه من معلومات تجاه تلك المسائل، ثم يلجَ (١) تلك التفصيلات وذاك البيان والشرح، وما يعرض له من خلاف ومن أدلة حتَّى يتبين له ذلك الأمر.
قوله: (أَمَّا الْأَرْكَانُ فَثَلَاثَةٌ: الْعَقْدُ وَشُرُوطُهُ وَصِفَتُهُ، وَالْعَاقِدُ، وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَصِفَاتُهُمَا، وَنَحْنُ نَذْكُرُ الْمَسَائِلَ الْمَشْهُورَةَ لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ فِي جِنْسٍ جِنْسٍ مِنْ هَذِهِ الْأجْنَاسِ).
أي: سيذكر المؤلف ﵀ أمهات المسائل كعادته" وقد نبَّه مرات على أنه ما وضع هذا الكتاب ليجمع فيه الفروع ويستقصيها، وإنما وضعه ليجمع فيه أصول المسائل وأمهاتها الكبرى.
قوله: (الْقَوْلُ فِي مَسَائِلِ الْعَقْدِ. فَمِنْ مَسَائِلِ هَذَا الْجِنْسِ الْمَشْهُورَةِ: اخْتِلَافُهُمْ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ، هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ؟).
اختلف الفقهاء في حكم العقد الذي يتم بين السيد وعبده أو مملوكه بين الوجوب والندب، فبعضهم حمل الأمر في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣] على الوجوب، وهم الظاهرية (٢)،