بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَأَمَّا عُمْدَةُ مَالِكٍ فَعُمُومُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)﴾ [النساء: ١٤١]).
فقالوا: هذه الآية عامة وليس هناك سبيل، وهذا فيما يتعلق بالسلطة، لكن هذه ولاية نعمة وهي ثابتة ونحن لا نقول بتوريثه؛ لأن الرسول نهى عن ذلك، لكن الرسول ﷺ قال: " الولاء لمن أعتق " (١)، وفي حديث آخر أيضًا: "الولاء لمن أعطى الورق" (٢)، والورق (٣) إنما هي الدراهم، والمراد بها الفضة؛ لأنها تسمى الورق، فمن دفع الورق فهو صاحب الولاء.
قوله: (فَهُوَ يَقُولُ: إِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجِبْ لَهُ الْوَلَاءُ يَوْمَ الْعِتْقِ لَمْ يجِبْ لَهُ فِيمَا بَعْدُ.
وَأَمَّا إِذَا وَجَبَ لَهُ يَوْمَ الْعِتْقِ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِهِ فَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ إِذَا ارْتَفَعَ ذَلِكَ الْمَانِعُ أَنَّهُ يَعُودُ الْوَلَاءُ لَهُ، وَيذَلِكَ اتَّفَقُوا أَنَّهُ إِذَا أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ الذِّمِّيُّ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ أَنَّ الْوَلَاءَ يَرْتَفِعُ).
وسيأتي أن المؤلف سينقد هذا القول ويبين بأنه أقرب إلى الفرق من الوقوع، وأن هذا أمر مقدر.
قوله: (فَإِنْ أَسْلَمَ الْمَوْلَى عَادَ إِلَيْهِ. وَإنْ كَانُوا اخْتَلَفُوا فِي الْحَرْبِيِّ يُعْتِقُ عَبْدَهُ وَهُوَ عَلَى دِينِهِ، ثُمَّ يَخْرُجَان إِلَيْنَا مُسْلِمَيْنِ، فَقَالَ مَالِكٌ (٤):