بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
نفسه فالولاء له دون خلاف كذلك إذا أعتقه عن غيره؛ لأن القصد هو السبب، والمتسبب هو الذي أعتق.
قوله: (وَعُمْدَةُ مَالِكٍ أَنَّهُ إِذَا أَعْتَقَهُ عَنْهُ فَقَدْ مَلَّكَهُ إِيَّاهُ، فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ).
فكأنه ملَّكه إياه وجعله ملكًا له، ولكن مذهب الجمهور أقوى في ذلك وأولى.
قوله: (وَلذَلِكَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَذِنَ لَهُ الْمُعْتَقُ عَنْهُ كَانَ وَلَاؤُهُ لَهُ لَا لِلْمُبَاشِرِ).
وهذا يسمى مولى نعمة (١)، أي: صاحب نعمة ويدٍ على هذا الإنسان، فالذي أنعم عليه هو الذي يستحق أن يقابل بالإحسان، وهو الذي يستحق أن يرد إليه، والذي يستحق أن يأخذ المكافأة على ذلك حتى أنه فيما يتعلق بالعتق الذي يسمى السائبة، ومن العلماء من يرى أن الولاء باقٍ حتى وإن أعتقه سائبة.
قوله: (وَعِنْدَ مَالِكٍ (٢) أَنَّهُ مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ وَللْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْوَلَاءَ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَعِنْدَهُمْ يَكُونُ لِلْمُعْتِقِ).
فالجمهور تمسكوا بالأصل الذي جاء في الأحاديث: " إنما الولاء لمن أعتق " (٣)، وهذا هو المعتق هو الذي باشر العتق وهو الذي يستحقه.