بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قال المؤلف: أجمع العلماء على أن من أعتق مملوكه (عبده) عن نفسه فإن ولاءه له، وفائدة قيد (عن نفسه)؛ لأن كلمة: (عن نفسه) لها مفهوم وقد قصدها المؤلف؛ لأن فيها خلافًا سيأتي لو أعتق عن غير نفسه، لأنه قد يعتق إنسانًا عبدًا عن غيره فمن الذي يكون المولى هل هو المعتق أو المعتق عنه؟ وسيأتي الكلام في هذه المسألة، فالشخص الذي يجب له الإرث إذا أعتق عن نفسه إجماعًا، أي: لو أن إنسانًا كان عنده مملوك فأعتقه أو اشترى مملوكًا فأعتقه أو كانت عليه كفارة فأعتق بها رقبة أو كاتب مملوكًا أو بعضه أو دبَّره أو غير ذلك من الأمور الكثيرة، فإنه بذلك يكون مولاه وهو الذي يستحق الإرث منه، ومعنى هذا بأن ورثة الميت يقدَّمون حتى وإن كان فيما مضى رقيقًا فإن ورثته يقدمون فيأخذون كما يأخذ الذين ذكرنا أحوالهم في النسب، وكذلك المصاهرة، لكن عندما يبقى شيء يقدم صاحب الولاء على الرد وعلى ذوي الأرحام عند من يقول بتوريثهم.
قوله: (وَأَنَّهُ عَصَبَةٌ لَهُ إِذَا كَانَ هُنَالِكَ وَرَثَةٌ لَا يُحِيطُونَ بِالْمَالِ).
فهو يرث تعصيبًا، ويسمى تعصيبًا؛ لأن التعصيب بسبب، والسبب هو هذه النعمة التي أنعم بها المعتق على عتيقه.
قوله: (فَأَمَّا كَوْنُ الْوَلَاءِ لِلْمُعْتِقِ عَنْ نَفْسِهِ، فَلِمَا ثَبَتَ مِنْ قَوْلِهِ ﵊ فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ: " إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " (١).
وبريرة هذه كانت مملوكة وكان لها زوج واختلف في هذا الزوج،