بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أَنَّ الفَرَائِضَ لَمَّا كانَتْ لَا مَجَالَ لِلْقِيَاسِ فِيهَا، كانَ الأَصْلُ أَلَّا يَثْبُتَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ).
والفرائض توقيفية، لا مجال للقياس فيها، وكما أن أمور العبادات ليس فيها مجال للقياس، كذلك بعض الأحكام الأخرى إِنْ جاءت نصوصٌ تنص عليها فلا مجال للقياس فيها.
* قولُهُ: (وَجَمِيعُ ذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ).
فيقولون: إنَّ الايات لم تعرض لذوي الأرحام، ولم تعطهم شيئًا مع أنها ذكرت الأبناء والبنات والأخوات والزوج والزوجة، فكيف يورثون عند هؤلاء؟ فلا دليل من كتابٍ عندهم، ولا من سنةٍ، والقياس هنا لا مجال فيه؛ لأن هذه فرائض.
* قولُهُ: (وَأَمَّا الفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ، فَزَعَمُوا أَنَّ دَلِيلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالقِيَاسِ.
أَمَّا الكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ﴾ [الأنفال: ٧٥]، ﴿الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٧]، وَاسْمُ القَرَابَةِ يَنْطَلِقُ عَلَى ذَوِي الأَرْحَامِ، ويُرَى المُخَالِفُ أَنَّ هَذِهِ مَخْصُوصَةٌ بِآيَاتِ المَوَارِيثِ، وَأَمَّا السُّنَّةُ فَاحْتَجُّوا بِمَا خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، وَالخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ").
وهَذا نصٌّ في المسألة، والحديث حسن أخرجه الترمذي (١) وابن ماجه (٢) وأحمد (٣)، وقالوا: إنَّ هذا نص بالنسبة للخال، ويحتجُّون بحديثٍ