Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب الوصايا

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٥/ ٨٦٨٨

واستدلوا أيضًا بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا﴾ حَقًّامهو، فقالوا: ذكر المعروف في الآية يدل على عدم الوجوب؛ لأن المعروف إنما هو التطوع، فليست بواجبة.

وَاستدلُّوا أيضًا بما أُثِرَ عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه قال: "آية الوصية نسخها قول الله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ " (١)، وأيضًا جاء عن ابن عمر ﵄ أنه قال: "نَسَختها -آية الوصية- آيةُ المواريث" (٢).

وَأجَابوا عن دليل الفريق الأول فَقَالوا: إنَّ الآية -كما ذكرنا- نُسخَت، وأجَابوا عن الحديث الذي ذكرناه أيضًا: "ما حق امرئ مسلم له مال يوصي فيه أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه" (٣)، بأن المقصود به مَنْ توفي وعليه واجب كأن يكون عليه دَين، أو عنده أمانة أو وديعة، أو غير ذلك مما يجب عليه، فهذا في حقه، وبهذا يَتَبيَّن أن جمهور العلماء -ومنهم الأئمة الأربعة- يرون أن الوصية قد انتقلت من الوجوب الذي كان أوَّلًا قبل أن يكونَ هناك ميراث، ثم بعد ذلك أصبحت مستحبةً وسُنَّةً من السنن خلافًا لما خالف في ذلك.

* قولُهُ: (أَعْنِي: أَنَّ لِلْمُوصِي أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ) (٤).