وهذه من المواضع التي أجمل فيها المؤلف، فقال: هو عقد من العقود الجائزة، ووجه هذا ودلالته أن الوصية ليست بواجبةٍ، وهذا في الحقيقة هو مذهب جمهور العلماء (٢)؛ لأن الله ﷾ يقول في شأن الوصية: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠)﴾، فذهب بعض العلماء من التابعين إلى أن الوصية واجبة، أي: أنها لا تزال واجبة، وأن الذي نُسِخَ إنما هو إيجابُها في حق الوالدين ومَنْ له حق الإرث من الورثة، أما ما عدا هؤلاء من القرابة فإن الوصية باقية في حقهم بقاءً واجبًا، وأُثِرَ ذلك عن الإمام الزهري من التابعين (٣)، وعن مسروق وقتادة، وكذلك أيضًا عن ابن جرير الطبري (٤) المفسر المَعْروف، وهو قول داود