بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
المسألة، ثم بعد ذلك توقف، وقال: لو صح حديث طاوس لقلتُ به (١)، ولما زدت على الوالد شيئًا؛ لأن الوالد هو الذي له أن يرجع في هبته التي يهبها ابنه، وغير الوالد ليس له ذلك، وسنبين بأن هذا الحديث قد صحَّ، وقد تمَّ وَصْله وحينئذٍ يكون مذهبًا للإمام الشافعي ﵀.
قَوْله: (مَا لَمْ يَتَزَوَّجْ الِابْنُ، أَوْ لَمْ يَسْتَحْدِثْ دَيْنًا أَوْ بِالجُمْلَةِ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ حَقٌّ للْغَيْرِ) (٢).
والعلماء وَضَعوا قيودًا وشروطًا لذلك، فقالوا: للأب أن يرجع في هبته التي وهبها ولده لكن بشروطٍ، ومن هَذِهِ الشُّرُوط: أَنْ تَكُونَ الهبةُ مَوْجودةً لا تزَال قائمةً عند الولد، وألَّا يكون أخرجها ببيع، وألَّا يكون أخذ عنها عوضًا، وألا يكون الولد بحاجةٍ، واختلفت المذاهب في ألا يكون زاد عليها أيضًا، فإذا غيَّر فيها وبدَّل، فإن ذلك يمنع من الرجوع فيها، فالرجوع ليس على إطلاقه، لكن من حيث الأصل فللأب أن يرجع في هبته.
قَوْله: (وَأَنَّ لِلأمّ أَيْضًا أَنْ تَعْتَصِرَ مَا وَهَبَتْ إِنْ كَانَ الأَبُ حَيًّا) (٣).