Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨٥٦٧

فحينئذٍ لا إثم عليك، لكن ما الحكم في هذا الشيء بعد التبيُّن؟

خالف المؤلف في هذا الكتاب منهجه الذي مضى عليه كليًّا فلم يعرض إلا مذهب المالكية وسكت عن الأئمة الثلاثة.

ومع ذلك أقول: من حذاقة المؤلف ودقة فهمه أشار إلى عبارتين في آخر الكتاب، أعطانا تصورًا عن مذاهب الأئمة؛ لأنه وخاصة في مذهب الإمامين الشافعي وأحمد أعطانا ما يشير إليهما، والمؤلف هنا لم يقف على خلافات موزعة متشعبة كالحال في بعض المسائل وإنما هي قليلة ووقف على الخلاف في المذهب ولعله لم يجد من أفرده بكتاب مستقل إلا المالكية وابن حزم في كتابه: "المحلَّى"، فقد عنون له ب "كتاب الاستحقاق والغصب" (١)، ولكن عندما تأتي إلى المذاهب الأخرى تجد كما قلت لكم أنه موزع بين تلك الكتب.

قوله: (وَجُلُّ النَّظَرِ فِي هَذَا الْكِتَابِ هُوَ فِي أَحْكَامِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَتَحْصِيلُ أُصُولِ أحكام هَذَا الْكِتَابِ: أَنَّ الشَّيْءَ الْمُسْتَحَقَّ مِنْ يَدِ إِنْسَانٍ بِمَا تَثْبُتُ بِهِ الْأَشْيَاءُ فِي الشَّرْعِ لِمُسْتَحِقِّهَا).

ما هي الأشياء التي تثبت بها شرعًا؟

الرسول ﷺ يقول: "لو يعطى الناس بدعواهم لادَّعى أناس دماء رجال وأموالهم" (٢)، ثم انظر كيف وضع الرسول ﷺ القاعدة: "ولكن البيِّنة على المدعي واليمين على من أنكر" (٣)، فربما يأتي إنسان ويقول: هذا