Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني: في الطوارئ

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨٥٥٤

هذا مثال يتعلق بقاعدة يذكرها الفقهاء: "من أتلفَ شيئًا لدفع أذاه له لم يضمنه، وإن أتلفه لدفع أذًى به ضمنه" (١).

وهذه هي القواعد التي نُشير إليها كثيرًا ونقول بأنها أحكام كلية تجتمع وتلتقي نحوها مسائل كثيرة وأن تلك المسائل تُنْظَمُ في سِلك واحد فتندرج تحت تلك القاعدة أو الحكم الكلي، من أتلف شيئًا لدفع أذاه له لم يضمنه، فلو صال عليك هذا البعيرُ ولم تستطع أن تتخلَّص منه فأرديته قتيلًا؛ كما لو أرسلت عليه سهمًا فأتلفته لدفع أذاه عنك، ثُمَّ قالوا في الجزء الثاني من القاعدة وإن أتلفه لدفع أذًى به ضمنه، أي: لو كنت في الصحراء وأصابك الجوع وليس عندك إلا شاة لإنسان أو بعير وهو مملوك لغيرك ولا يجوز لك أن تتعدَّى على مِلك غيرك، فقد كالت الرسول ﷺ يقول: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه" (٢)، فلك أن تَقتل هذا الحيوان قبل أن تنحر هذا البعير وأن تأكل منه لتدفع الجوع عنك لكن الحكم يختلف بين الصورة الأولى وبين الصورة الثانية؛ فالصورة الأولى: جَملًا صال عليك فدفعتَه حفاظًا على نفسك (٣)، وفي الصورة الثانية: لم