بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
هل أرادها في شريعتنا فتكون حكمًا ملزمًا لنا، أو لا تكون؟، هذا مما يختلف فيه العلماء أو لا بد من وجود دليل على أننا مطالبون بهذا (١).
قوله: (وَالثَّانِي: مُرْسَلُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ "أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطَ قَوْمٍ فَأَفْسَدَتْ فِيهِ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْحَوَائِطِ بِالنَّهَارِ حِفْظَهَا، وَأَنَّ مَا أَفْسَدَتْهُ الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ ضَامِنٌ عَلَى أَهْلِهَا" (٢)، أَيْ: مَضْمُونٌ).
هذا نصّ في المسألة، وحديث عن رسول الله ﷺ مرسل، فهل كونه مرسلًا يقدح فيه، هو مرسل صحيح وقد تكلم عنه الإمام الشافعي وصححه غيره من الأئمة، وقال الإمام الشافعي -عندما أراد أن يجمع بينه وبين حديث "العجماء جرحها جبار" (٣).
قال: إن هذا الحديث أُريد به الخصوص من الأصل، فقد جاء بلفظ عام أريد به الخصوص، ومعلوم أن هناك عامًّا مخصوصًا، يأتي عامًّا ثم يُخصُّ، وهناك عامًّا أُريد به الخصوص.
قوله: (وَعُمْدَةُ أَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُهُ ﵊: "الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ" (٤)).