بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
عيب؛ كأن يكون طويلًا فيقصه، فهنا لم يضف إليه شيئًا من عنده ولكنَّه أدخل عليه إصلاحًا، وهذا الإصلاح عن طريق العمل، وأمَّا عن الخيط الذي خاط به ذلك الثوب فهذا يسير لا ينظر إليه.
قوله: (الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ كَثِيرًا يَنْتَقِلُ بِهِ الشَّيْءُ الْمَغْصُوبُ عَنِ اسْمِهِ، كَالْخَشَبَةِ يَعْمَلُ مِنْهَا تَابُوتًا) (١).
كمن عنده لوحٌ كبير من الخشب فصنعَ منه دكانًا من الخشب، أو صنعَ بابًا أو تابوتًا (وهو الصندوق)؛ فتغير ففارق بين أن تقصَّ الثوب وبين أن تأتي بالخشب فتصنع منه بابًا أو تابوتًا، فإنَّه يحتاج إلى نشرِ وتجميع الخشب، وإلى مسامير وأشياء كثيرة جدًّا، وإلى جهدٍ من العمل.
قوله: (وَالْقَمْحِ يَطْحَنُهُ، وَالْغَزْلِ يَنْسِجُهُ، وَالْفِضَّةِ يَصُوغُهَا حُلِيًّا أو دَرَاهِمَ).
كلُّ ذلك تغيرت حالته؛ لأن فيه جهدًا واضحًا وبارزًا؛ لأن العمل ليس يسيرًا.
قوله: (فَأَمَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: فَلَا حَقَّ فِيهِ لِلْغَاصِبِ، وَيَأْخُذُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ مَعْمُولًا).
ليس في هذا الوجه خلاف بين العلماء (٢).