بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
• قوله: (لِأَنَّهُ رأى أَنَّ جِنَايَةَ الْغَاصِبِ عَلَى الشَّيءِ الَّذِي غَصَبَهُ هُوَ غَصْبٌ ثَانٍ مُتَكَرِّرٌ مِنْهُ، كمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مِلْكِ صَاحِبِهِ).
الغاصب قد غصب هذا الحقَّ ثم تعدَّى عليه فكان التعدى الثاني هو جناية أخرى، وهذا هو مرادُ المؤلف؛ فإذا غصب إنسان آخر عينًا ثم أتلفه أو تسبب في نقصه فهذه جناية أخرى تُضاف إلى الأول.
• قوله: (فَهَذَا هُوَ نُكْتَةُ الِاخْتِلَافِ فِي هَذَا الْبَابِ فَقِفْ عَلَيْهِ).
نكتة الخلاف - هذا الذي أشار إليه - من قياس الشبه أو غيره.
• قوله: (وَأَمَّا إِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ عِنْدَ الْغَاصِبِ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ الْغَاصِبِ).
إذن فقد غصب وجنى في المرة الأولى؛ غصب سلعة وجنى وتعدى عليها فتسبب بوجود عيب فيها، فاجتمعت جنايتان جنايةُ الغصب، وجناية التعدِّي الأخرى.
أمَّا إن لم يتعدَّ، ولكنَّه غصب العين وأبقاها عنده، ولم يتعرَّضْ لها بجناية أخرى، وحصل العيب فيها وهي عنده فما الحكم هنا؟
• قوله: (فَالْمَغْصُوبُ مُخَيَّر بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْغَصْبِ وَيُتْبعَ الْغَاصِبَ الْجَانِيَ، وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ الْغَاصِبَ وَيَتْبَعَ الْجَانِيَ بِحُكْمِ الْجِنَايَاتِ (١)، فَهَذَا حُكْمُ الْجِنَايَاتِ عَلَى الْعَيْنِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ).