بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَورَد في بعض الروايات: نصف شهر (١)، فلما عادوا إلى رسول الله ﷺ، ذكروا له ذلك، فقال: "رزقٌ أخرجه الله لكم"، أو: "رزق رزقكم الله إياه، فكلوا"، ثمَّ سألهم: "هل مَعَكمْ من شيءٍ؟ "، وفي بعض الروايات: قالوا: نعم، فأعطوه (٢)، هذا هو الذي يُشير إليه.
قوله: (وَتَزَوَّدُوا مِنْهُ، وَأَنَّهُمْ أَخْبَرُوا بِذَلِكَ رَسُولَ ﷺ، فَاسْتَحْسَنَ فِعْلَهُمْ، وَسَأَلَهُمْ: هَلْ بَقِيَ مِنْهُ شَيءٌ؟ "، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُجَوِّزْ لَهُمْ لِمَكَانِ ضَرُورَةِ خُرُوجِ الزَّادِ عَنْهُمْ. وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ ﵊: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مِيتَتُهُ" (٣).
عَلَينا أن نَتذَكَّر ما عَرضنا له كثيرًا في الكلام عن المشقَّة والتخفيف في الشريعة الإسلامية، وأن الشريعة الإسلامية بُنِيَتْ على أُسُسٍ، منها: رَفْع المشقَّة، وَعدَم الحرَج (٤)، وأيضًا العدل في الأحكام؛ هذه كلُّها أُسُسٌ قامَتْ عليها، ومِنْ بين ذلك التَّخفيف، وذَكَرنا أن أسبابَ التَّخفيف سبعةٌ، وقد عددناها، وتكلمنا عنها فيما مضَى، وطبقناها على القاعدة