يرى العلماء كافة أنَّ قبول الوديعة ليس واجبًا؛ لأن هذا من أعمال البر والخير، وتفضُّل من الإنسان، فلذلك لا تجب عليه، لكن قول الإمام مالك يُعْنى بالمصالح، فمَنْ معه أمانة يعلم أنها ستضيع من بين يديه، فَعَليه أن ينظر للمصلحة، فيعطيها لغيره حفاظًا عليها؛ لأنه قد يذهب بها إلى مكانٍ يغلب على ظنه أن تتلف فيه، فيرى في هذه الحالة وجوب إعطائها لشخص أمين كي يحفظها حتى تُردَّ لصاحبها.
وبَقُولُ الجمهور: كيف يجب على الإنسان أمرٌ لم تُوجبه الشريعة، فهذا من باب التعاون ليس إلا.
أي: لا يأخذ أجرًا، ولا يسأل عليها أجرًا، وليس القصد ألا يؤجر الثواب من الله ﷾، فإنه سبحانه يجازي كل إنسان على أيِّ عملٍ حتى الكلمة الطيبة، حتى تبسُّمك في وجه أخيك المسلم (٣)، أو التصدق بتمرة واحدة أو بنصف تمرة (٤)، فما من عملٍ -ولو يراه الإنسان بسيطًا-