يعني: بأَنْ طرَأ عذرٌ من الأعذار منع أو حال بينه وبين بقاء هذه الأمانة عنده؛ كمَنْ أراد السفر أو حُرِقَ بيته، أو انهدم منزله، أو تخرب المكان الذي هي فيه، أو غرق المكان الذي يعيش فيه .. إلى غير ذلك من الأسباب الكثيرة، فبعض العلماء يُفصِّل القول في ذلك فيقول: يجب عليه في هذه الحالة أن يردها إلى صاحبها (صاحب الوديعة) إن كان موجودًا معه في نفس البلد فيردها إليه، وبذلك تبرأ ذمته، وَإنْ لم يكن موجودًا، فإنه يُسَلِّمها للشخص الذي أمره بقبضها، (أيْ: لوَكيله)، فإن لم يكن موجودًا، فيدفعها إلى الحاكم؛ لأنَّ الحاكمَ هو الذي له الولاية والسلطان بعد ذلك، فهو وليُّ مَنْ لا وليَّ له.
فَإِنْ لم يتمكَّن من الذهاب إلى الحاكم، فحِينَئذٍ يضعها عند ثقةٍ، وهذا -كما هو معلومٌ- مذهب الشافعية (٢) والحنابلة (٣).