بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أما إن كانت في حيوان فتسمى (ضالة)؛ فإن رسول الله ﷺ لما سُئل عن ضالة الغنم قال: "هي لك أو لأخيك أو للذئب "، ولما سئل عن ضالة الإبل قال: "ما لك ولها، معها سقائها وحذائها" (١)، وسوف يأتي الكلام عن هذا الحديث.
قوله: (الْجُمْلَةُ الْأُولَى وَالْأَرْكَانُ ثَلَاثَةٌ: الِالْتِقَاطُ، وَالْمُلْتَقِطُ، وَاللُّقَطَةُ).
"الالتقاط ": بمعنى أخَذَ اللقطة، أيْ: وجدَ ضالة دراهم فأخذها.
"وَالْمُلْتَقِطُ " الذي يأخذ ذاك الشيء.
"وَاللُّقَطَةُ" هي الضالة التي وُجِدَت.
قوله: (فَأَمَّا الِالْتِقَاطُ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ هُوَ أَفْضَلُ أَمِ التَّرْكُ؟) (٢).
مثل مَن وجَد مالًا أو سلعةً سواءً كان في الصحراء أو في أرضٍ عامرة، كالمدن والقُرى، فهل له أن يلتقط ذلك أم يتركه أفضل، بل هل يجب الالتقاط أم يُكره؟
فَمِن العلماء من كره -كما سيذكر المؤلف- كمالك وأحمد، ومنهم من استحب ذلك وهم الحنفية والشافعية، ولكل منهم أدلة وحُجَج يتمسك بها.
قوله: (فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣): الْأَفْضَلُ الِالْتِقَاطُ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْوَاجِبِ