بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فليس من الحق أن يقال: هذا إنسان مليء ليس له حاجة؛ لأن هذا ما أعطاه ﷾، وهو لا يطلب منك إلا حقًّا؛ إذًا، فعليك أن تسدده.
قوله: (لِقَوْلِهِ ﵊: "مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى غَنِيٍّ فَلْيَسْتَحِلْ ". وَالنَّظَرُ فِي شُرُوطِهَا وَفِي حُكْمِهَا).
أيْ: النظر في شروط الحوالة؛ لأنهم اشترطوا فيها تماثُل الحَقَّين في الجنس، والصِّفة، والحلول، والأجَل، وأن يكون أيضًا الدَّين مستقرًّا، وأن يكون بمال معلوم، وأن يكون برِضَا المحيل.
ورضا المحيل مجمع عليه من العلماء، لكن الخلاف في المحال والمحال عليه.
قوله: (فَمِنَ الشُّرُوطِ: اخْتِلَافُهُمْ فِي اعْتِبَارِ رِضَا الْمُحَالِ، وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ).
لم يتكلم عن المحيل؛ لأنه محل إجماع، وكان من المفترض أن يشير إليه بأنه مجمع عليه؛ لأنه لا يمكن لأحد أن يجبر على أن يحيل؛ لأنه حق له.
يبقى الخلاف في رضا المحال والمحال عليه هل هذا شرط أم لا؟
بعض العلماء يشترط هذا، أما أبو حنيفة (١) فيقول بأنه لا بد من رضا المحال والمحال عليه؛ لأن هذا سينتقل من شخص إلى آخر، وأنَّ حقه