بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يُسْلِمَ الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ دَنَانِيرَ فِي عُرُوضٍ إلى أَجَلٍ فَيُفْلِسَ المُسْلِمُ قَبْلَ أن يَدْفَعَ رَأْسَ المَالِ، وَقَبْلَ أن يَحُلَّ أَجْلُ السَّلَمِ).
معلومٌ أنَه " مَنْ أسلف في شيء، فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم " (١)، فهذا إلى أجل، لَكن لو المسلم إليه أراد أن يعجل، يسلمه البضاعة (العروض التي طلبها)، وهذا راجع إليه هو، وأراد أن يكون مع الغرماء من باب التيسير عليه.
(١ - فَأَمَّا الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُ العِوَضِ بِحَالٍ، فَلَا مُحَاصَّةَ فِي ذَلِكَ إِلَّا فِي مُهُورِ الزَّوْجَاتِ إِذَا أفلسَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ (٢). ٢ - وَأَمَّا الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُ العِوَضِ وَيُمْكِنُهُ دَفْعُ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ، مِثْلُ المُكْتَرِي يُفْلِسُ قَبْلَ دَفْعِ الكِرَاءِ).
المكتري أفلس ولا يستطيع أن يدفع ثمن الأجرة، فيُسْلم الدار.
قَوْله: (فَقِيلَ: لِلْمُكْرِي المُحَاصَّةُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَإِسْلَامُ الدَّارِ لِلْغُرَمَاءِ. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ إِلَّا المُحَاصَّةُ بِمَا سَكَنَ، وَيَأْخُذُ دَارَهُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْكُنْ، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا أَخْذُ دَارِهِ (٣) ٣٠ - وَأَمَّا مَا يُمْكِنُهُ دَفْعُ العِوَضِ وَيَلْزَمُهُ وَهُوَ إِذَا كَانَ العِوَضُ عَيْنًا: فَقِيلَ: يُحَاصُّ بِهِ الغُرَمَاءَ فِي الوَاجِبِ لَهُ بِالعِوَضِ، وَيَدْفَعُهُ، وَقِيلَ: هُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ