بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوْله: (وَأَمَّا مَعْرِفَةُ الدُّيُونِ الَّتِي يُحَاصُّ بِهَا مِنَ الدُّيُونِ الَّتِي لَا يُحَاصُّ بِهَا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ).
يَدْخل المؤلف ﵀ مرةً أخرى في مذهب مالكٍ، فيقسم الدَّين إلى مقبوضٍ وغير مقبوضٍ، أيضًا واجب مقبوض - واجب أي: واجب عليه - وغير وَاجِب عليه؛ لأنَّه أوجبه على نفسه كالصَّدقات، يحاص بها أي: يقتسمها الغًرماء محاصةً؛ لأن بعض الديون لا يقتسمونها إذا اشترى نفقةً لأولاده وزوجته، هل يحاصونها؟ لا، فيه مال لشخص يستحقه هل يحاصُّونها؟ لا، كالحَال بالنسبة لمال السَّلف فهو بالخيار؛ إمَّا أن يرده ويكون مع الغرماء، أو يقول: لا، أنا أحق به. إذًا، ليس كل شيء تحصل فيه المحاصة.
قوْله: (فَإِنَّهَا تَنْقَسِمُ أَوَّلًا إلى قِسْمَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ وَاجِبَةً عَنْ عِوَضٍ).
الذي يجب عن عوضٍ كالسلعة التي يشتريها بمعنى: أن تكون قيمة أجرة .. هذه عن عوض، هو أوجبها على نَفْسه كصدقةٍ تصدق بها، أو عطية أعطاها، أو هبة وهبها، هي غير واجبةٍ عليه، لَكنَّه هو الَّذي أوجبَها على نفسه، إذًا غير مقابل عوض.
قوْله: (وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ وَاجِبَةً مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ، فَأَمَّا الوَاجِبَةُ عَنْ عِوَضٍ: فَإِنَّهَا تَنْقَسِمُ إلى عِوَضٍ مَقْبُوضٍ، وَإِلَى عِوَضٍ غَيْرِ مَقْبُوضٍ).
إنْ كان مقبوضًا، فهَذَا الذي يأتي فيه الخلاف، وإن كان غير مقبوضٍ، فَهَذا صَاحبه أحق به.