بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وهذا أيضًا فيه بُعْدٌ، وما لم تعنس فيه ضرر عليها ربما تصل الستين، وهي بعد داخلة في العنوسة، ومعنى "تعنس"؛ أي: يصيبها العنس، أيْ: تمضي السنوات ولم تتزوج، وما أكثرهن في هذا الزمان!
* قوله: (البَابُ الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ أَحْكَامِ أَفْعَالِهِمْ فِي الرَّدِّ وَالإِجَازَةِ، وَالنَّظَرُ فِي هَذَا البَابِ فِي شَيْئَيْنِ، أَحَدُهُمَا: مَا يَجُوزُ لِصِنْفٍ صِنْفٍ مِنَ المَحْجُورِينَ مِنَ الأَفْعَالِ، وَإِذَا فَعَلُوا فَكَيْفَ حُكْمُ أَفْعَالِهِمْ فِي الرَّدِّ وَالإِجَازَةِ، وَكَذَلِكَ أَفْعَالُ المُهْملِينَ -وَهُمُ الَّذِينَ بَلَغُوا الحُلُمَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَلَا وَصِيٍّ، وَهَؤُلَاءِ كَمَا قُلْنَا: إِمَّا صِغَارٌ، وَإِمَّا كِبَارٌ مُتَّصِلُو الحَجْرِ مِنَ الصِّغَرِ، وَإِمَّا مُبْتَدَأٌ حَجْرُهُمْ).
سيبين لنا المؤلف ﵀ حكم ما يحصل منهم من تصرفات، فإذا تصرف هؤلاء هل تنفذ تصرُّفاتهم أو لا؟
* قَوْله: (فَأَمَّا الصِّغَارُ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنَ الرِّجَالِ، وَلَا المَحِيضَر مِنَ النِّسَاءِ، فَلَا خِلَافَ فِي المَذْهَبِ فِي أنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ فِي مَالِهِ مَعْرُوفٌ مِنْ هِبَةٍ، وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَا عَطِيَّةٍ، وَلَا عِتْقٍ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الأَبُ فِي ذَلِكَ، أَو الوَصِيُّ، فَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ يَدِهِ شَيْئًا بِغَيْرِ عِوَضٍ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى نَظَرِ وَلِيِّهِ إِنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ، فَإِنْ رَآهُ رُشْدًا أَجَازَهُ، وَإِلَّا أَبْطَلَهُ) (١).
هذا هو مذهب الجمهور (٢) عمومًا، وليس مذهبَ مَالِكٍ ﵀،